أزمة ثقة /بقلم لمياء بولعراس

نص حجاجي تحليلي
                              ازمة ثقة

ان المتأمل في مجتمعاتنا المعاصرة سرعان ما يدرك ان ازمة الثقة باتت قضية نفسية شملت بسيكولوجية الانسان ذاته وسرت بين الناس لتخلق سوسيولوجيا خاصة في اداب التعامل .

ذلك ان الفرد في إنيّته الخاصة  وتركيبته النفسية ميال في
حالات الى الانزواء والانطواء على ذاته لازمة ثقة ومصالحة مع نفسه ....فهل لنا ان ننكر الرهانات  الضاغطة
على الانسان من مسايرة نفسية لرغبات مكبوتة تخشى
العلن لا لغير  الخوف من المجازفة والمغامرة ...فالثقة باتت
لصاحبها مردّ نزاعات داخلية بين الاثبات والدحض ...إن تماهى مع كينونته وابرز ثقته التامة بنفسه تبادر لغيره انه
نرجسي مغرور يساير الوجود وكانه خلق من اجله فقط
ناهيك عن ثقته التامة بذاته تقوده الى الانتكاس لو اقدم على تجارب حياتية اومأت له نفسه بانه سينجح بثقته
الجبارة الا انه يفشل في مساعيه ..عندها يكون بين مكيالين اما الاحباط والرجوع الى الانطواء او المبادرة من جديد لان ثقته بنفسه متأصلة في تركيبته السيكولوجية
كجبلة نمت معه منذ طفولته الاولى وتشرّبها من محيطه
العائلي فالاجتماعي ،فلا مناص من اعتبار ان الثقة منوطة
بمعرقلات كبّلت الفرد وذلك لاسباب عدة اهمها العاهات
الملمة به من امراض ،اعاقات ،فقر،تشتت عائلي وازمات سياسية ابرزها الحروب.. .غير ان هذه الاسباب لا تنعكس سلبا على صاحبها لخلق ازمة ثقة مع نفسه فالامثلة تثبت
ان الكثير من الاعلام نجحوا في حياتهم الابداعية رغم
معاناتهم فلنا عميد الادب العربي طه حسين ..من سياج عاهته الذي استهل به سيرته الذاتية الايام انطلق الى معالي الكتابة وطفق يمرر رسالة انسانية لمن اعاقتهم الثقة
عن التميز،..ومن ازمة الحروب بتعلة الحماية في القرن الماضي كانت الثقة معبرا للاستقلال وتوحيد صفوف المقاومة والتاريخ يشهد بالشعر الوطني لابي القاسم الشابي ..شاعر الوجود الامثل ....خلقت طليقا كطيف النسيم .....وحرا كنور الضحى في سماه  ،....كما يشهد بالشوقيات المضمخة بنجوى الثقة  النابعة من الذات
الواصلة بالمجتمع ..ايها الجيل الذي يبني غدا .........
كن في بنائك حازما مقداما .....ومن لدن رغبات الانكسار
من العدو في تلك الاحوال المؤلمة طفح درويش يردد متغنيا بوطنه واصفا ثقته في فلسطين ...عيونك شوكة في القلب...تؤججني وابعدها....واحميها من الريح ....هكذا هي الثقة في النفس لا نصلها بالازمة وانها هي شوكة نافذة لردعها وريح ثورية تأتي على الازمة فتبيدها ..
ولا يمكننا ان نغض الطرف عن ازمة الثقة التي باتت في المجتمع منتشرة في تركيبته السوسيوجية  الم تكن صيحات الفزع التى اطلقتها الشعوب امام شواغل ارهقتها
عاملا من عوامل هذه الازمة؟ تتهاوى الانسانية امام جحافل من الالتزامات والمهانات  جعلت من سلم التفرقة
الاجتماعية عهدة للميز بين مجتمع نام واخر متقدم ...بين بلدان غنية واخرى مفقرة ...فان تمعنا الحراك السياسي
سنلحظ حتما تلك الخيبات التي حلت بالبلدان ولاسيما
العربية ونخص بالذكر المجال السياسي ولا زلنا نعيش على
وقعه ولا غاية لنا في تدقيق ذكره  لخصوصية الوضع ووضوحه،وتقارب ملامح الحياة المدنية في سلوكياتها .
الا اننا نرى ان التشتت والانبتات عن معاني الهوية عمق ازمة الثقة ....ونضيف لنذكر ان انقلاب القيم في واقعنا
المعاصر والذي اماط اللثام عنه معاملاتنا الانسانية كالتملق لقضاء المآرب ...المحسوبية للحصول على عمل مقابل
بطالة من يستحقه ...التعالي والكبرياء امام مستضعفي
الحال ...الفتنة والنميمة بين الناس لغايات وصولية،جاحدة.
ولا يمكن ان نغفل عن النفاق الاجتماعي ،ضخم من هول
المغالطات بمرية الرياء وعملقة  الانية  دون الاسهام في
الغيرية الا بما ينازع النفوس الامارة بخير نفعها لذواتها
..ثقة استحالت معجزة  كي تتحقق وطالت المؤسسة الزوجية غيبت فيها ما نص عليه القران السكينة والرحمة
فانعدم التواصل البناء  وانعكس سلبا على نفسية الابناء
اذ ضربت ثقتهم في صميمها من نموذج عاطل للاقتداء :
الوالدين ،ومايزيد الطين بلة التسلط الممارس منهما عليهم
وتجريدهم من تحمل اي مسؤولية ولو في توجيههم الدراسي ...غير اننا نستشرف  حلولا للخروج من ازمة الثقة
في اطارها الاجتماعي كأن نضع وطننا نصب اعيننا نراهن
على انجاحه وتقدمه بنجاحنا ،نتصيد الفرص لانماء ذواتنا
كالتنصل عن الرذائل و الاقبال على اعمالنا ومعاملاتنا بمكارم الخلق وتفعيلها في واقع تجاربنا الحياتية.......
نراهن على الحاضر المقتدي بمخزوننا الديني والثقافي الناجع .نساير المأمول دون تداعيات التراخي ....
.تشرئب اعناقنا نحو ارهاصات نيرة لمستقبل نجذر فيه هويتنا ونخلد اعمالنا فعلى بساطتها في نظرنا انبنت الامم
ووتلاقحت الحضارات ...كم كنا معبرا للعلوم الصحيحة والادبيات العقلانية فبن سيناء والرازي ....بن خلدون وبن الهيثم ..-.وان تغافل قلمي عن استحضار اعلام غيرهم-..
فاننا على يقين ان ثقتهم بانجازاتهم وعملهم لمصلحةالغد
الواعد كانت معبرا لبناء الاخر وتخليد الهمم.

صفوة القول ازمة الثقة لها  مرجعيات نفسية واخرى اجتماعية اخلاقية كما ان لها مخلفات  توقع بصاحبها في مهب النسيان وكذلك الشعوب ...ولا منازع للاستثاقة من
جديد الا بمصالحة مع النفس وتلاقح انيتها  للنهوض بالغيرية في فعل نزيه رائد لمصلحة الجميع .

بقلمي الاستاذة لمياء بولعراس 

،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رجاء 2019//بقلم فؤاد الفائشي

عيناك /بقلم سعدالله الكبيسي